حسن حنفي
330
من العقيدة إلى الثورة
الختم والطبع فان ذلك يكون ادارنة لكل جهد والغاء لكل محاولة ذاتية للفعل . ولا يكون أمام الانسان الا انتظار المخلص أو الاستسلام للقدر المحتوم . ان الختم والطبع تجربتان نفسيتان للغموض النظري ونقص الوعي الفردى أو الاجتماعي وليسا نتيجة مسبقة لتدخل إرادة خارجية مشخصة . وليس الشرح والفتح معطيين مسبقين أبديين بل هما نتيجتان يتحول فيهما الغموض إلى وضوح وغياب الوعي إلى حضوره من خلال الفعل الذاتي وليس نتيجة لإرادة خارجية مشخصة . ان أفعال الشعور الفردية مرتبطة بكيانه الذاتي وتعبر عن استقلال الإرادة والقدرة على التمييز والاختيار الحر « 619 » .
--> ( 619 ) قال أهل الاثبات قوة الكفر طبع . وقال بعضهم معنى الطبع أن الله خلق الكفر ، مقالات ج 1 ص 297 ، وتذكر أدلة نقلية مثل خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ ، الإبانة ص 54 - 55 ، الانصاف ص 24 ، في الطبع والختم والأكنة ، المواقف ص 319 ، الله يصرف بالطبع والختم عن سنن الرشاد ، الارشاد ص 213 - 214 ، وعند أبي بكر بن أخت عبد الواحد بن يزيد ، أن الانسان إذا طبع الله على قلبه فلم يكن مخلصا أبدا . وحكى عن زرقان أن الانسان مأمور بالاخلاص مع الطبع وأن الطبع الحائل بينه وبين الاخلاص عقوبة له ، وأنه مأمور بالايمان مع الطبع الحائل بينه وبين الايمان . وحكى زرقان أنه كان يقول أنه غير مأمور بالإخلاص . وحكى أنه كان ينكر الامر بما قد حيل بينه وبينه ، مقالات ج 1 ص 317 ، وعند المعتزلة الذين ختم الله على قلوبهم هداهم الله في الطبع ، والختمة والأكنة يؤولونها بوجوه : أ - سماها فقط ب - وسمها بسمات للتمييز ج - منع اللطف المقرب للطاعات د - منعهم الاخلاص الموجب لقبول العمل ، ورفض الإيجي لهذه التأويلات ، المواقف ص 319 ، وعند البصريين هي تسمية الرب الكفرة بنبذ الكفر والضلال وهذا هو معنى الطبع . ورفض الجويني له ، وعند الجبائي ، من كفر وسم الله بقلبه بسمة يعلمها الملائكة ورفض الجويني ذلك أيضا ، الارشاد ص 213 - 214 ، وعند أبي على هي عقوبة وعند أبي هاشم لطف ، المغنى ج 13 ، اللطف ص 103 ، وعند بعض شيوخ المعتزلة إذا عصى العبد الله طبع على قلبه فيصير غير مأمور ولا منهى ، الفصل ج 5 ص 44 ، وعند هشام بن عمرو الفوطي أن الله لا يؤلف بين قلوب المؤمنين بل هم المؤمنون باختيارهم . الله لا يحبب الايمان إلى المؤمنين ولا يزيله من قلوبهم مبالغة في نفى إضافة الطبع والختم والسد ، الملل ج 1 ص 108 ،